الحماية بالتمكين الاقتصادي وجهان لعملة واحدة

25/01/2017

حماية المرأة من العنف الاسري حق مكفول للمرأة في كل الشرائع و الثقافات و عبر الحضارات، فالمرأة أساس المجتمع و بدون حمايتها و الحفاظ علي حقوقها لن يكون لدينا مجتمع متوازن نفسيا و اجتماعيا و صحيا أيضا.

 و لقد كفل شرعنا ومن ثم حكومتنا كل ما يضمن حقوقها و حمايتها  والحفاظ علي أمنها و سلامتها و كرامتها و كل ما يدعمها نفسيا و اجتماعيا، و من ضمن القرارات و الاجراءات و الاصلاحات التي تمت و تصب في مصلحة المرأة: كان نظام الحماية من العنف الاسري و الذي نص علي كثير من البنود التي تكفل الحماية لها و معاقبة المعنف و المتجاوز في حقها.  بالإضافة الي وضع آليات و اجراءات و قطاعات مسئولة عن تسهيل مهمة وصول المرأة لبر الامان و لا نغفل الجانب التوعوي الذي تقوم به جميع القطاعات لتعريف المرأة بحقوقها الشرعية و القانونية و الاجتماعية و كيفية المطالبة بها بما لا يتعارض مع الشرع أو المعايير العامة للمجتمع، و لكن هل كل ما سبق يكفي لنعتبر أن المرأة السعودية قد و صلت لدرجة عالية من الحماية و الأمان بعد الله من تجاوز الاخر عليها بحكم سلطته أو درجة قرابته أو مدي  وصايته عليها وعدم استغلاله لهذه الوصاية بشكل سيئ .

للأسف الاجابة لا ... فكل ما سبق لن يوقف التجاوز و الايذاء علي المرأة بشكل نهائي بصفة عامة لأن القوانين تؤطر و تحجم التجاوز و لا توقفه و أيضا بصورة خاصة لن يتوقف ما دامت المرأة لا تستطيع فك او التخلص من الرابط الذي يعلقها بالمستغل.

وغالباً ما يعتبر الرابط الاقتصادي في مجتمعنا هو الرابط الأساسي لطيف كبير من النساء ، فنسبة كبيرة من النساء مرتبطة اقتصاديا بالوصي سواء زوج أو أخ أو أب أو حسب درجة القرابة و لا يوجد لديها مصدر رزق آخر يذك. و لا نغفل انه أيضا و في أكبر الدول المتقدمة ما زالت المرأة تعاني من هذا القيد و تواجه جميع قطاعات الحماية برفضها الابتعاد عن المعنف أو بمعني أصح بالتستر عليه. و ذلك بإجبار ضمني

و السبب في ذلك يعود لعامل مهم تغفل عنه كل الآليات و الاجراءات الخاصة بالحماية أو لا يولي الاهتمام اللازم به و هو الـ (التمكين الاقتصادي) و المقصود من التمكين الاقتصادي هو تسهيل و وصول المرأة لموارد مادية تتناسب و ظروفها و تمكنها من بناء منظومة اجتماعية آمنة تعيش بها دون الاعتماد علي مصدر رزق آخر يؤثر علي قراراتها الحياتية .بالإضافة إلى تمكينها من حقوقها المالية و مواردها التي كفلها لها المشرع و القانون و غالبا يتم السيطرة عليها أو حرمانها منها كالورثة أو مخصصاتها المالية في عمل تقوم به.

فمن السهل توعية المرأة بحقوقها القانونية و أيضا من السهل حصولها علي الانفصال عن الزوج مثلا بالطلاق و ايضا كسب حضانة اطفالها و لكن السؤال هنا اذا حدث هذا الامر فماذا بعد كيف ستعيش هذه المرأة ان لم تكن ممكنة اقتصاديا لتغطي نفقاتها و نفقات ابناءها فنحن بصورة واقعية نعلم انها لابد انها ستتردد الاف المرات قبل ان توافق علي الانفصال وعلى استعداد لاحتمال أي ايذاء مقابل توفير حياة كريمة لأبنائها و لها ايضا ،،، و نقيس علي ذلك الاخت التي تحت سلطة أخ و ليس لديها عائل آخر أو مصدر رزق و الامثال عديدة.

فلا يكفي أن ندعمهم نفسيا و نمكنهم من حقوقهم القانونية و أن نتغافل او لا نتنبه لأهمية التمكين الاقتصادي  فما زالت المرأة قادرة علي اعالة نفسها و الاكتفاء اقتصاديا بالتالي هي قادرة على المطالبة بحقوقها القانونية و بالتالي هي قادرة علي الابتعاد او اتخاذ قرار الابتعاد عن مكان الايذاء وإعادة بناء كيانها النفسي و الاجتماعي.​

فالتعريف و التوعية النفسية و القانونية و التوعية بأهمية الحماية من الايذاء تصبح بلا قيمة حقيقة اذا لم ترتبط بعمل جدي صحيح علي أرض الواقع و بتمكينها اقتصاديا من خلال مصدر دخل ثابت و أساسي بعمل يضمن للمرأة الاستقلال و الاستفادة من إمكانياتها قدراتها النفسية و العقلية و المهنية و لكن لابد أن نؤكد على أن التمكين الاقتصادي بدون آليه صحيحة و واضحة و خطط استراتيجية علي المدى البعيد لن ينجح في دعم المرأة و حمايتها لذلك لابد من اشتراطات تساعد في انجاح هذا العامل منها:

·          لابد أن تتعاون كل القطاعات لدعم هذا العامل المهم لحماية المرأة من خلال تخصيص وظائف معينة بتسهيلات تتناسب و ظروف هذه الفئة.

·          دعم المشاريع الصغيرة و تفعيل و تنظيم عمل الأسر المنتجة و بمحاولة عمل نظام ربط بين الأسر المنتجة و خطوط الانتاج الكبرى حتى لا تتشتت الجهود، فكلما قدمنا عمل يتناسب مع الاحتياج الحقيقي للسوق كلما أسسنا قاعدة سليمة.

·          تدريب القادرات على مزاولة أعمال مختلفة حسب الامكانيات و المرجعيات العلمية و الاجتماعية للضحايا.

اخيرا الحماية من الايذاء عبارة عن منظومة متكاملة من عوامل القوة و الضعف و التحديات يجب أن يتم دراستها بشكل كامل و من كل القطاعات المعنية لنقدم خدمات تتناسب مع الأهداف.

​ 

سميرة خالد الغامدي

أخصائية نفسية اكلينيكية
عضو مؤسس -جمعية حماية الأسر الخيرية

 

Skip Navigation Links
المركز الإعلامي
الأخبار
المقالات
عمل المرأة في ظل النظام الجديد
اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
الإساءة اللفظية ضد الطفل
الهيكلة القضائية الجديدة نقلة نوعية في تاريخ القضاء السعودي
اليوم العالمي لمحو الأمية
اليوم العالمي للزهايمر
العناد لدى الأطفال! أسبابه وعلاجه
وداعا يا ملك الإنسانية
شنق الذات لعبة الاختناق
العلامات والمؤشرات للإساءة والعنف الأسري
حقوق الطفل في الشريعة الاسلامية
طاقات الشباب والمستقبل
كيف نصل الى شباب آمن؟
البرنامج التمهيدي للطفل قبل دخول المدرسة وتجنب قلق الانفصال
حقوق المسنين
العنف الأسري والإعلام الخطاب المفقود
ملامح من خصوصية المرأة في نظام الإجراءات الجزائية السعودي
آلية تعامل جهاز الأمن العام ( الشرطة ) مع قضايا العنف الأسري
جلسات الإرشاد السلوكي المبكر لحالات العنف الأسري
حقوق المرأة في الأنظمة السعودية
حقوق المرأة في النظام السعودي
العقاب التأديبي ضد الأطفال
عنف الاقران
لماذا يعتدي المعتدي؟
تعرفي أكثر على تطبيق اعرفي حقوقك
مبادرة "تربيتهم .. هوية"
مبادرة " حيروني"
إهمال الأطفال
شهر مارس شهر تاريخ المرأة
التنمُر
نصائح للوقاية من العنف الجنسي ضد الأطفال
المملكة العربية السعودية ضد الإيذاء والعنف الأسري
أيهما أكثر عرضة للعنف المرأة الحامل أم المرأة غير الحامل ؟
تقنين الأحوال الشخصية.. ضرورة لا ترف
النساء شقائق الرجال
الدوافع
مظاهر الاضطرابات النفسية لدى الأطفال
العنف الجنسي ضد الأطفال.. الأسباب والوقاية
من جد في التربية وجد البر والرعايه في الكبر
الخلافات الزوجية و أثرها على سلوك الطفل من خلال دراسة: Hostility, Hostile Detachment, and Conflict Engagement in Marriages: Effects on Child and Family Functioning
المعادلة الصحيحة للأمن الأسري
العنف الأسري .. هل نقضي على السبب ؟
العنف الأسري
اكتئاب ما بعد الولادة
تمكين المرأة
أطفال .. خارج أسوار المدرسة
اليوم العالمي لمتلازمة داون
حملة التوعية بإصابات الرأس عند الرضَّع
الحماية بالتمكين الاقتصادي وجهان لعملة واحدة
التواصل الأسري ... مفتاح سحري
الفعاليات
الملف الصحفي
مكتبة الفيديو