العنف الأسري والإعلام الخطاب المفقود

18/10/2015

الدور المهم الذي يضطلع به الإعلام في المجتمع من المسلمات، فالعصر الحالي هو عصر الإعلام بجدارة ، ومع ظهور  وسائط التواصل الاجتماعي بمختلف تطبيقاته والذي بات يعرف بـ " الإعلام الجديد" ، أصبح تأثير الإعلام  قوياً في صياغة المجتمع وقولبته، والتأثير على القيم ، بل إيجاد قيم جديدة. وهذا التطور الهائل في آليات الإعلام ووسائطه وتقنياته جعل تناول القضايا المجتمعية ميسوراً.

ومع إيماننا بمحامد هذا التحول  وإيجابياته لصالح المجتمع باتجاه كسر الحواجز التقليدية ، ونشر الثقافة المفيدة، والتشارك في القضايا والهموم  الإنسانية، إلا أن هنالك وجه آخر لتناول الإعلام لقضايا المجتمع ليعكس سلبيات ربما لا يحسب لها أهل الإعلام  حساباً، بل بعضهم يراها إيجابية ، ومن متطلبات العمل الإعلامي وصميم المهنية القائمة على السبق والتنافس .

إن الإعلاميين في  نهم وراء الجديد المثير ، ويغفلون جوانب مهمة في تغطية قضايا العنف الأسري، وقضايا الإساءة للأطفال. فبعضهم يعرض أخبار هذه القضايا مبتورة، ولا يمنحها القدر الكافي من الاهتمام في عرض التفاصيل ، بل ربما يقحم معلومات مغلوطة لم يتسن له التأكد منها، و يتابع المستجدات ليتمكن من التصحيح.

ما يؤسف له أن قضايا العنف الأسري يتم التعامل باعتبارها " سلعة إعلامية " ضمن مواد الإثارة واستقطاب الجمهور، وبالتالي سعة انتشار الوسيلة الإعلامية. و استحضر هنا عبارة للدكتور عبد الله بن ناصر الحمود في الورقة  التي قدمها إلى مؤتمر الأسرة والإعلام العربي في الدوحة  قبل أعوام:  " بعض وسائل الإعلام تقتات من أوجاع الآخرين،  تستثير عواطف الجماهير ومشاعرها بالطرح العاطفي لقضايا العنف الأسري، دون أن تسعى إلى المعالجة". إنه منتهى الاستهانة بالقيم أن يتم تسويق  آلالام الناس ، وجعلها وسيلة للتكسب.

كثيرة هي الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني التي تتبنى قضايا شرائح تعيش مشكلات، ومؤخراً أتاحت الأنظمة في المملكة متسعاً لهذه الجمعيات  للتحرك ، ومن أبرزها " الأمان الأسري " وغيرها من الأعمال التطوعية التي ترافع عن النساء المعنفات،  اللائي تهدر كرامتهن، والأطفال الذين يتعرضون للإساءة وإلى خدش براءتهم، فكم من وسيلة إعلامية  ( صحف تقليدية وإلكترونية ) أقامت جسوراً دائمة مع هذه المنظمات؟  وكم وسيلة خصصت صحفياً ودربته على تغطية قضايا هذه الجمعيات؟

والأسئلة تكثر بشأن أسلوب تعاطي الإعلام مع قضايا مجتمعية في مثل أهمية  العنف الأسري وحساسيته، أليست الصحف لديها أقساماً متخصصة في الثقافة والاقتصاد، ولا  توكل تغطية أحداثها إلا للمتخصصين ؟ فما الفائدة من اقتصاد يبنى وثقافة تؤسس إذا كان المجتمع الذي من المفترض أن يستفيد تنخر فيه مشكلات تطال الخلية الأولى ( الأسرة ) ولا تلقى الاهتمام اللائق بالتغطية الإعلامية  المهنية التي تشارك في تقديم الحلول، ولا تكون جزء من المشكلة بتأجيجها أو تشويهها .

المطلوب من الإعلام وبإلحاح شديد أن يسهم مع القطاعات المختصة في تقديم رؤية واضحة لقضايا العنف الأسري، لا الإسهام في الإبقاء عليها لتكون مادة للإثارة. و من أهم المطلوبات ليرقى التناول الإعلامي إلى أهمية هذه القضايا والحد منها ، أن تخصص وسائل الإعلام عناصر مؤهلة للتعامل مع هذه القضايا وعرضها باحترافية تعكس الالتزام الصادق بشرف المهنية وشعار " الإعلام في خدمة المجتمع " وتنمية الوطن. فبدون توفير هذه العنصر المهني سيظل هناك خطاب مفقود بين الإعلام والجهات العاملة في  مكافحة العنف الأسري  والإساءة للأطفال.

الإعلامي محمد الحيدر – إدارة التطوير والتدريب ، برنامج الأمان الأسري الوطني

Skip Navigation Links
المركز الإعلامي
الأخبار
المقالات
عمل المرأة في ظل النظام الجديد
اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
الإساءة اللفظية ضد الطفل
الهيكلة القضائية الجديدة نقلة نوعية في تاريخ القضاء السعودي
اليوم العالمي لمحو الأمية
اليوم العالمي للزهايمر
العناد لدى الأطفال! أسبابه وعلاجه
وداعا يا ملك الإنسانية
شنق الذات لعبة الاختناق
العلامات والمؤشرات للإساءة والعنف الأسري
حقوق الطفل في الشريعة الاسلامية
طاقات الشباب والمستقبل
كيف نصل الى شباب آمن؟
البرنامج التمهيدي للطفل قبل دخول المدرسة وتجنب قلق الانفصال
حقوق المسنين
العنف الأسري والإعلام الخطاب المفقود
ملامح من خصوصية المرأة في نظام الإجراءات الجزائية السعودي
آلية تعامل جهاز الأمن العام ( الشرطة ) مع قضايا العنف الأسري
جلسات الإرشاد السلوكي المبكر لحالات العنف الأسري
حقوق المرأة في الأنظمة السعودية
حقوق المرأة في النظام السعودي
العقاب التأديبي ضد الأطفال
عنف الاقران
لماذا يعتدي المعتدي؟
تعرفي أكثر على تطبيق اعرفي حقوقك
مبادرة "تربيتهم .. هوية"
مبادرة " حيروني"
إهمال الأطفال
شهر مارس شهر تاريخ المرأة
التنمُر
نصائح للوقاية من العنف الجنسي ضد الأطفال
المملكة العربية السعودية ضد الإيذاء والعنف الأسري
أيهما أكثر عرضة للعنف المرأة الحامل أم المرأة غير الحامل ؟
تقنين الأحوال الشخصية.. ضرورة لا ترف
النساء شقائق الرجال
الدوافع
مظاهر الاضطرابات النفسية لدى الأطفال
العنف الجنسي ضد الأطفال.. الأسباب والوقاية
من جد في التربية وجد البر والرعايه في الكبر
الخلافات الزوجية و أثرها على سلوك الطفل من خلال دراسة: Hostility, Hostile Detachment, and Conflict Engagement in Marriages: Effects on Child and Family Functioning
المعادلة الصحيحة للأمن الأسري
العنف الأسري .. هل نقضي على السبب ؟
العنف الأسري
اكتئاب ما بعد الولادة
تمكين المرأة
أطفال .. خارج أسوار المدرسة
اليوم العالمي لمتلازمة داون
حملة التوعية بإصابات الرأس عند الرضَّع
الحماية بالتمكين الاقتصادي وجهان لعملة واحدة
التواصل الأسري ... مفتاح سحري
الفعاليات
الملف الصحفي
مكتبة الفيديو